الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
150
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
وهذا التفاوت في التعبير في الآية ، هو لبيان فائدة الليل والنهار ، إذ جاء في شأن الليل لتسكنوا فيه وعبر عن النهار ب مبصر فلعل هذا الاختلاف في التعبير إشارة إلى أن الهدف الأصلي من وجود الليل هو السكون والهدوء ، والهدف من الضوء والنهار ليس النظر فحسب ، بل رؤية الوسائل الموصلة إلى مواهب الحياة والاستمتاع بها " فلاحظوا بدقة " . وعلى كل حال ، فهذه الآية وإن كانت تتكلم مباشرة عن التوحيد وتدبير عالم الوجود ، إلا أنها ربما كانت إشارة لطيفة إلى مسألة المعاد ، لأن النوم بمثابة الموت ، واليقظة بمثابة الحياة بعد الموت ! . والآية التالية تتحدث عن مشاهد القيامة ومقدماتها ، فتقول : واذكر يوم ينفخ في الصور ففزع من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله وكل أتوه داخرين أي خاضعين . ويستفاد من مجموع آيات القرآن أن النفخ في الصور يقع مرتين أو ثلاث مرات . فالمرة الأولى يقع النفخ في الصور عند نهاية الدنيا وبين يدي القيامة ! وبها يفزع من في السماوات والأرض إلا من شاء الله ! والثانية " عند النفخ " يموت الجميع من سماع الصيحة ، ولعل هاتين النفختين واحدة . والمرة الثالثة ينفخ في الصور عند البعث وقيام القيامة . . إذ يحيا الموتى جميعا بهذه النفخة ، وتبدأ الحياة الجديدة معها . وهناك كلام بين المفسرين إلى أن الآية محل البحث هل تشير إلى النفخة الأولى أم الثانية أم الثالثة ؟ ! . . القرائن الموجودة في الآية وما بعدها من الآيات تنطبق على النفختين ، وقيل : بل هي تشمل الجميع . إلا أن الظاهر من الآية يدل على أن النفخة هنا إشارة إلى النفخة الأولى التي